السيد صدر الدين الصدر العاملي

184

المهدي ( ع )

ويزور ذوي الحاجة والمضطرّين والمرضى والمصابين ويخبرهم بطريق رفع حوائجهم وشفاء أمراضهم ووسائل راحتهم ورغد عيشهم ، قبلوا منه أو لم يقبلوا . يقوم سلام الله عليه بجميع ذلك من غير أن يعرف ، أو يمكنه أن يقوم به ، وحاشاه أن يبخل بنفع غيره ، فكيف جاز أن يقول القائل : كيف ينتفع بالإمام الغائب ؟ نعم ، كم من مسألة في الأصول والفروع قد أجاب عنها ، ومشكلة في الدين أو الدنيا قد أنقذ منها ، وكم من مريض قد شفاه ، ومضطرّ قد نجّاه ، ومنقطع قد هداه ، وعطشان قد سقاه ، وعاجز قد أخذ بيده . هذه الكتب والدفاتر المؤلّفة في أزمنة مختلفة وبلاد متفاوتة ألّفها ثقات لا يعرف بعضهم بعضا ، وفيها من الحكايات الشاهدة لما ذكرنا ما لا يحصى ، ربّما قطع الإنسان بعد مشاهدتها والإحاطة بالخصوصيّات والقرائن بصدق بعضها . وكلاؤه في غيبته احتجب سلام اللّه عليه وغاب عن الناس حتّى شيعته ومواليه خوفا من الأعداء ، وحفظا لنفسه لغرض قدّر اللّه تعالى حصوله على يده . فهو ينتظر الأمر كما أنّ شيعته ينتظرونه . ويمكنني أن أقول : لولا تسليمه لأمره تعالى ورضاه بالمقدّرات الإلهيّة لقضى أسفا لما شاهده ويشاهده من الأحوال التي لا ترضيه ، ولكنه من أهل بيت لا يسبقونه بالأمر ، وهم بأمره يعملون ، وجدّه القائل : « رضا اللّه رضانا أهل البيت » . غاب عن الناس حتّى عن شيعته ولكنّ قلبه الطاهر ملئ حزنا وأسفا ، ونهج للمسلمين سيّما لشيعته نهجا صحيحا ، وجعل لهم إلى الحقّ طريقا واضحا لو سلكوه لفازوا بالسعادة الدنيويّة والأخرويّة ، وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا . أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالثقلين والتمسّك بهما ، كتاب اللّه وأهل بيته . فهما باب النجاة ومفتاح الهداية ، والتمسّك بهما دليل كلّ خير ، وهذا القرآن المجيد بحمد اللّه